اعلان سياحي



سنعود بكم الى الوراء.
ايه ايه، هذا ممكن، واينشتاين لم يكن يخرّف.

من الممكن اليوم، وبكثير من السهولة، العودة في الزمن، او الانتقال في رحلة عبره.
استثنائي، مو؟

والغبطة بعد اكبر حين تكتشفون بأن لا شيء سيتغيّر في ملامحكم.

فأنتم لن تخسروا وزناً (هذه الحمية القصرية هي من افعال دولكم الكريمة، التي تخاف على صحتكم وتحارب السمنة!)؛
ولن يصيبكم داء الشقيقة (هذا الداء لا يصاب به سوى  اللبنانيون!)؛
ولن يهددكم الباركنسون (لا، هذه ليست ماركة احذية رياضية، بل مرض يصيب العقلاء).

ستصلون الى سنة 1975، وستقفون امام بوسطة عين الرمانة.
او بفعل فاعل، ستقفون على تلة 888 (لطالما اعجبني اسمها) او حتى ستشهدون الولادة القيصرية لحزب الله.

ارجو من حضراتكم اخذ كل ما يقال هنا على محمل الجد.
والله العظيم، اقول الحق.
والحق الحق اقول لكم، نحن امّة تستطيع العودة بالتاريخ الى سنوات حرب ودمار، وتعود منه...خالية اليدين.

من مميزات الرحلة تلك، وهي كثيرة، انكم ستنسون اين كنتم، وماذا رأيتم.

وان حصل ان قتل احدكم على ارض المعركة –لا سمح الله- لن يكون هنالك من بكاء او نحيب او ما شابه من الكوميديا الالهية. لأنكم، ضمنا، لن تعترفوا بموتاكم.

ولا بالأرض التي تسلب.

ولا بالصلبان المغروسة في غير اماكنها.

ولا بالعروبة، فالتحرير، فالالغاء.

على العكس تماما.

ستعودون  انقياء كالملائكة، ابرياء كالاطفال، وعل وجوهكم ابتسامة بسطاء العقول.

تكلفة الرحلة: ما تبقى من كرامتكم. ستجدونها في درج قديم، منسي قرب الضمير.
الانطلاق: الطائرة تقلع من مطار القليعات (يتم دراسة اعادة استخدام مطار حالات) والباخرة من السان جورج، في بيروت، حيث ستتمكنون من توديع الحريري، ذهابا واياباً.
مدّة الرحلة: هذا الجزء مخصص للميليشيات اللبنانية العديدة والمتنوعة. يرجى الاتصال بأكرم شهيب، او حسين فضل الله، او حتى وئام وهاب.

نرجو منكم عدم اصطحاب الاطفال، خوفا من ان يخطفوا على الحواجز النقالة، او من امكانية ان يتذكروا شيئا(الاطفال خطيرون. ومع الوقت، يستحسن ابادتهم من اجل رحلة اكثر امان).

كما ونرجو منكم ان تسرعوا في حجز اماكنكم: فمن الممكن ان تعود بيروت الى شوارعها.


ريتا


أضف تعليقا

اضيف في 12 مايو, 2008 07:49 م , من قبل serafine
من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة said:

كما دائماً،
تضعين إصبعك على الجرح.
إنها الحقيقة المضحكة المبكية التي نأبى اليوم أن نراها.
إنها الحقيقة بأسلوبك الساخر.. الموجع.. الرائع...!
كما دائماً.
أنت حقاً "فينومان" !!!
للذين لا يعرفون ما هو "الفينومان"، أنا آسفة لا أستطيع أن أشرح. إنه "شيىء" يتخطى قدرتي على الشرح!!

اضيف في 12 مايو, 2008 08:41 م , من قبل fatima77
من لبنان said:

وهل هنالك من يعرف ما هو السيرافين؟
انا وحدي اعرف. ولي وحدي تلك المعرفة.
صديقتي الصغيرة،
كنت دائما اعتقد بأنني اضع اصبعي على جرحي، اضغط عليه، واشاهد دمائي، تسيل بصمت، علني اضحك، او ابكي، او علها تلون الحياة.
اوضعت اصبعي على جرحك ايضا؟
هل جراحنا متشابهة؟
ولك اييييييييييييييه
بهيك بلد، نحن نحمل جراحا كتبت قدرا.

لن اتمكن من شكرك.فأنت هنا. الآن. وبهذه الطريقة.
وانا في غبطة...
يا زغيرة...

ريتا

اضيف في 13 مايو, 2008 11:34 ص , من قبل رنا
من لبنان said:

طيب رح علق
ضحكت وحسيت بغصة لأنو صح إلي عم بتقولي، بس الهيأ شعبنا ما بدو يفتح عيونو ويشوف إنو الرصاص ما عم بصيب إلا الإخوة..
شكرا إنك فيك تعبري عن إشيا أنا ما فيني عبر عنا..
إنت قلمي يا عزيزتي

اضيف في 13 مايو, 2008 04:12 م , من قبل fatima77
من لبنان said:

يا رنا،
اولا: منيح علّقتي!
وثانيا: هل ستحملينني معك اينما حللتِ؟ هذا فقط لأنني، وبفخر، اقبل التسمية..
"انت قلمي"...
هنالك دائما من رصاص، في بلدنا العتيد.
فهو الصوت الذي اعتدنا ان نغفو على صداه...
اتذكرينه، بالأمس؟ واتذكرين من الذي كان "يرندحه" على مسمعنا؟
اي، كل يوم دور حدا.
والدولاب بدور
والتعتير على يلي بيبقو...وبيسمعو...الحان الجميع.
دخلك، بعد في حدا ما غنى؟!
الله يخليكي قوليلي لاء. وقوليلي انو ما بقا في غناني...

ربتا

اضيف في 14 مايو, 2008 01:41 م , من قبل محمد
من لبنان said:

بالأمس فقط، دعاني احد الاصدقاء الى الانضمام الى جيران.
السبب: ان اتنزه قليلا، لعلني اعاود الكتابة، بعد سنوات جفاف طوال...
خاب املي. جدا. النزهة كانت في العراء، والقليل من رمال شوّه الرؤية.
الا ان وصلت اليكِ.
السكينة. اتعرفينها يا ريتا؟
اسمحي لي قبل اي شيء، ان ادعوك "اميرة السكينة".
بصمت.
حتى غضبك، ورحلاتك السياحية، وكل ما وقع هنا، يدعو الى السكينة.
التمس منك مغفرة.
وارجو الا يؤخذ اي من "ضياعي" على محمل الجد، او المزح.
مررت فقط.
ووجدت فقط.
الهذا تكون النزهات؟!

دمت. بصمت.

محمّد.

اضيف في 14 مايو, 2008 03:22 م , من قبل fatima77
من لبنان said:

اهلا بك يا محمّد.
وصدقت.
النزهة "هنا" مملّة.

...الاستثنائات.
ستقع على آخرين.
هنالك دائما من آخرين.
ادعوك لمواصلة ضياعك هذا. لأنك ستجد، في كومة القش هذه، ما يروي ظمأك.
وعن السكينة...لست ادري.
احببت التسمية.
كل التسميات وكل ما يطلق علي.
علّها تسكنني فعلاً، هذه السكينة التي ازرعها.
.... اجمل ما فيها انها لا تحتاج للري.

ولا تعتذر.
واكمل المشوار.

ريتا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية