مزاد علني

غضب. الكثير منه. أهنالك من يشتري؟

أبيعه. بنصف الثمن. بسعر الجملة. أعطيه هبة. صدقة. أهبه إلى أي جمعية خيرية.

إلى أي مستشفى.

سأسير به في الشوارع.

الشوارع؟

لا تصدقوا بأنه هنالك من شوارع.

سأسير به إذا  في المقابر، ما بين إطار مشتعل وصوت شاب، في مكان ما، يشتم الهواء.

 

الغضب.

سمّرني. اكل ما تبقى من جبيني. أسقاني الكثير الكثير من الندم.

ولم يعد يؤمن بأنه حالة، سرعان ما تزول.

يريد السيطرة. يشبه احدا اعرفه. او اعتقدت بأنني اعرفه.

 اتى ورصاصة طائشة، سقطت سهواً.

اتى وذلك القناص الرهيب المتمركز في الجهة المقابلة من ضميري.

الهلع.

ومن ثمّ ضجيج اخرس داخل الرأس.

"اعلنت الحرب".

كم هي الساعة الآن؟

"اعذر من أنذر"

هل سأموت؟

"سنقطع اليد التي ستمد"

هل سأستطيع الفرار؟

 

الساعة الخامسة والنصف في توقيت بيروت.

نعم ستموتين.

وعذرا، لكنك لن تتمكني من الفرار.

 

"ارجعو لورا"، صرخ بي عنصر من عناصر جيش الوطن الباسل، وانا احاول الفرار من قذيفة ألقى بها اخ على اخيه، منعا لالتقاء ساكنين.

 

لورا؟ الى اين تحديداً؟ الى ما قبل النكسة؟ الى الـ75؟ الى "ع هدير البوسطة؟

الى اين ايها المسكين تريدني ان اعود؟

الى ما قبل الولادة؟

ولادة المشاريع، فالمسرحيات، فالكذب، فالمقاومة، فالشارع، فالشعب، فالانكسار؟

فالغضب.

اجل. سأعود تحديدا الى الغضب.

هو وحده لم يخذلني. وحده وجّه سلاحه نحوي، ووفى بوعده بقتلي.

الغضب رافق حديثاً  بثّ على شاشة عملاقة، والكثير من الشبان الملتحين.

الغضب يدعى ار بي جي، راس النبع، ميليشيا ووليد جنبلاط.

الغضب يصلي ليسكن الأطفال، فالأمهات، فالأطعمة على رفوف المحلات.

 

سأعود إليه، وأحاول صياغته، علني اعرف من يغتصب الشوارع.

الضجيج في الرأس.

لا احد يغضب في الاشرفية.

ولا احد يغضب في الجبل.

الغضب يسكن اليوم خط التماس. ليعيد الى الوطن ما سلب منه:

الذاكرة.

ريتا



أضف تعليقا

اضيف في 10 مايو, 2008 09:39 ص , من قبل فادي
من فلسطين said:

رغم أن آلام الحرب الأهلية لا زالت محسوسة، وجراح الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تندمل بعد، إلا أنكم تعلمتم الصمود، وعدم الانكسار...قليلاً من الصبر يا صديقتي، وأملنا في الله كبير
دمتم ودام لبنان

اضيف في 10 مايو, 2008 11:39 ص , من قبل fatima77
من لبنان said:

فادي
اهلا بك اولا، وبكل ما تحمله من جراح شعب، وحده يعلم كم يمكن ان يطول عمر الجرح.

الصمود يا صديقي...بوجه من؟ امام ماذا تحديدا؟
اللبنانيون اليوم يؤكدون للمرة الألف، بأنهم لا يملكون ذاكرة، ولا يأبهون بكل الدماء.
18 قتيل، يا صديقي. كرمال شو؟ انقلاب؟ على راسي. ولكن، اين القضية فعلا؟ وما الجدوى الحقيقية؟
انا لا اراها. كل من اصابه مسّ لا يراها. كلنا نحاول الفهم، هو وحده يساعدنا، ربما، على الصمود.
ولن نفهم.

اشكر مرورك، ومواساتك لشعب يفقد يوما بعد يوم، حتى التسمية...

ريتا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية