انها الساعة السابعة مساء
يرن هاتفي.
"معك(...)من قناة المستقبل. هل تستطيعين ان تعطي
رأيك فيما حدث مع زميلنا عمر حرقوص، الذي تعرّض للاعتداء، في حلقة خاصة هذه الليلة
على الهواء، كونك تعملين في مؤسسة تعنى بحرية التعبير والصحافة؟!
وتسمّرت في مكاني.
عمر حرقوص تعرّض للاعتداء؟ متى؟ اين؟ ولمَ لم اعلم
بالأمر؟ وكيف فأتني مثل هذا الحادث؟
اجبت بـ"طبعا اكيد"، لأننا دائما وأبدا، في
موقع منصات، نستنكر وبشدة، أي اعتداء، مهما كان، ولأي سبب كان، ضد أي زميل صحافي،
في أي بلد عربي كان.
"يا جماعة، شو صار مع عمر؟".
وأغلبية الأجوبة كانت "عمر؟ ليه شو فيه؟"
وعند الساعة السابعة والنصف، بدأت الحقائق تتضح.
لنسأل سؤالا اولا: لمَ
بقي حادث عمر مطمور، حتى هذه الساعة؟!
ولكن، لم تبدأ نشرة الاخبار بتعرض حرقوص للضرب.
انما باتهام مباشر وعلني لقوى الثامن من آذار بالوقوف
وراء "الجريمة"، وبإعادة سيناريو 7 ايار الماضي.
ولحوالي 5 دقائق، وان اعتبرنا بأننا لسنا لبنانيين- أي
نعلم القليل عن كيفية عرض الأخبار على شاشات التلفزة "المسيّسة" اصلا-
لكنا اعتقدنا بأننا أمام حرب جديدة، وميليشيات تجتاح الطرقات. ولكنّا أخذنا كافة
وسائل الحيطة والحذر!
كما اذكر كل الاحترام الذي كننته له، في تلك اللحظة
تحديدا.
البعض علق على ما حدث لعمر حرقوص.
والبعض الآخر ذكر.
ومنهم من لم يذكر ابدا تفاصيل ما جرى.
أي كان علي ان استمع الى برنامج من الأجدر كان ان يسمى
"السياسة اولا" لا "الاعلام اول" لان اغلب ما جاء فيه، كان
سياسيا.
ولتُطرح المسائل الآتية:
-
حزب الله المسؤول المباشر
عما حصل
- قوى الأمن لم تحرك ساكنا خلال الحادث، أي انها لم تتلق أي أوامر بالتدخل
- تعرض عمر حرقوص للضرب يعني تعرض كل الصحافيين الى الخطر، في حين غياب "الدولة" والقانون
- الحزب القومي السوري الاجتماعي مسؤول وتاريخه حافل بالبربرية ( ليرد من لندن، وعن صحيفة الشرق الأوسط الصحافي جهاد الخازن، ليذكّر بتاريخ "80 عام" للحزب، الذي كان ينتمي اليه غسان تويني بنفسه!)
- حملة جديدة لقوى 8 آذار، بدأها السياسيون حين انذروا بأنه لن يكون هنالك انتخابات، واول معالمها ما تعرض له حرقوص (قالها امين الجميل، رئيس حزب الكتائب، في اتصال هاتفي، محملا سوريا المسؤولية، وكل من يقف ووراءها).
- الصحافيون هم أعداء بعضهم البعض، يشككون ويتهمون بعضهم بالخيانة (قالتها سحرالخطيب. ايجدر بنا ان نذكرها بمن نقل عمر إلى المستشفى؟ ليرد عليها الأستاذ نبيل الخوري، المسؤول عن ملحق النهار الثقافي، بأن ذلك غير صحيح، وبأن الإعلاميين عليهم ان يتضامنوا، رغما عن وسائل الاعلام التي يعملون لديها. " الصغار هني يلي ممكن يخلقوا رأي عام جديد. يعني انتي هلق عاملة بقناة المستقبل، هل هذا يعني بأنك تنتمين الى تيار المستقبل؟!)
- "لن نخاف من احد. وانا صحافية لا اقبل ان امنع من دخول الضاحية الجنوبية" قالتها باتريسيا خضر، عن صحيفة لوريان لو جور، بمشاركتها الحية، كونها تعرضت للضرب (شدّ شعر وكم لكشة، بحسب ما قيل فعلا حول الاعتداء) خلال احداث 7 ايار الماضية.
ونعلّق ونصفّق لجهاد الخازن من لندن لأنه قال " نحن
صحافيون، وعملنا هو نقل الأحداث، لا رمي الاتهامات والتحليل السياسي فالتجييش
فالمسارعة الى اصدار الاحكام. هذا عمل القضاء فالقانون."
ولم اقل ما كان علي قوله.
ولم يعتذر مني احد، كوني أجبرت على تحمل برنامج عن
"الاعلاميين والاستنكارات والتضامن" في ظل فترة لبنانية من المصالحات
السياسية، الذي تحول بفعل فاعل الى "منبر سياسي نقدي لاذع لمن وراء
التعدي".
ولعلنا لم نترعرع في ظل وسائل اعلام يمكنها ان تكون
حيادية (انا لم اقل موضوعية، لان الموضوعية غير موجودة مطلقا!).
ولعل إعلامنا فعلا هو لسان حال الأحزاب السياسية.
ما يمكن تأكيده هو ان عمر حرقوص ضحية، سيتغلها الكثيرون
من اجل مآرب سياسة.
وما يمكن تأكيده هو بأن أي اعتداء، مهما كان سببه، على أي
مدني، مدان، وبشدة.
فكيف اذا كان هذا المدني صحافي، عمله الأول والأخير نقل
الحقيقة؟
وهل يمكن ان نبدأ بإدخال مفهوم جديد في التعاطي والتخاطب،
غير أسلوب العنف؟
لنسأل سؤالا لم يطرحه الاعلاميون الذين اصبحوا محللين
سياسيين بالأمس: هل لهذه القضية علاقة بما تعرض له عمر؟
لنطالب بالقانون اولا، وليدان من سيدان حينها.
الهم ليس "الحق على مين؟".
الهم "مين قال انو الحق مش علينا"؟.
ملاحظة:
نشر هذا المقال على موقع منصات الاكتروني
يرجى زيارة الموقع على الرابط التالي







said:



أرجو أن ترسلي نسخة من هذا المقال إلى الأستاذ عمر .. عـلـّه يعطينا الحق في ( اللخبطة ) بين الصحفي المحترف و الصحفي ( المحترق ) بنار انتمائه الحزبي أو الطائفي..أو أن يعطينا الحق في أن نعرف و نلاحظ و لا نلخبط .. بين الصحفي الحقيقي و بين فلان الذي يعمل صحفيـّاً لأنه لم يجد مهنة أخرى .مهما بلغ فهمه و مهما كان قلمه جميلاً .. لا يمكن لفلان أن يكون صحفيّاً و هو يرزح تحت فكرة واحدة أو انتماء ضيـّق لا يستطيع أن يشمل حقوق الناس جميعا و تطلعاتهم .. و إلا لكان في مقدورنا القول أن فيروز فنانة و دانا الحيرانة فنانة أيضا . باعتبار أنهما يعملان في مجال واحد . حتى لو كانت دانة شاطرة في مكان ما ..تماما كذاك ( الصحفي ) الشاطر و الذي لا يمكن اعتباره صحفي حقيقي مهما بلغت شطارته .. الشيطان أيضاً ..شاطر .
ـ المقال رائع لأنه محترف و محترم . لم أستطع منع نفسي من التعليق . لكن أنتم في منصات تفرضون على القارئ أن ( ينتمي ) أيضا ..كي يستطيع ترك تعليق .
بس الحمد لله انه الإنتماء هون بيفرق كتير .
تحياتي لك .